ابن عجيبة

141

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

قلت : الضمير في ( ذريته ) لإبراهيم عليه السّلام ؛ لأن الحديث عليه ، أو لنوح عليه السّلام ؛ لذكر لوط ، وليس من ذرية إبراهيم ، لكنه ابن أخيه فكأنه ابنه ، و ( داود ) : عطف على ( نوح ) ؛ أي : وهدينا من ذريته داود ، و ( من آبائهم : في موضع نصب ، عطف على ( نوح ) ؛ أي : وهدينا بعض آبائهم ، والهاء في ( اقتده ) : للسكت ، فتحذف في الوصل ، ومن أثبتها راعى فيها خط المصحف ، وكأنه وصل بنية الوقف . يقول الحق جل جلاله : وَوَهَبْنا لإبراهيم إِسْحاقَ ابنه ، وَيَعْقُوبَ حفيده ، كُلًّا منهما هَدَيْنا وَنُوحاً قد هديناه مِنْ قَبْلُ إبراهيم ، وعدّه نعمة على إبراهيم ؛ من حيث إنه أبوه ، وشرف الوالد يتعدّى إلى الولد ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ أي : إبراهيم ، داوُدَ بن أيشا ، وَسُلَيْمانَ ، وَأَيُّوبَ بن قوص بن رازح بن عيصو بن إسحاق وَيُوسُفَ بن يعقوب بن إسحاق ، وَمُوسى وَهارُونَ ابنا عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوى بن يعقوب . وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي : نجزى المحسنين جزاء مثل ما جازينا إبراهيم ؛ برفع درجاته وكثرة أولاده ، وجعل النبوة فيهم . وَزَكَرِيَّا بن آذن بن بركيا ، من ذرية سليمان ، وَيَحْيى بن زكريا ، وَعِيسى بن مريم بنت عمران ، وفيه دليل على أن الذرية تتناول أولاد البنت ، وَإِلْياسَ بن نسي بن فنحاص بن إلعازر بن هارون . وقيل : هو إدريس جد نوح ، وفيه بعد . كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ الكاملين في الصلاح ، وهو الإتيان بما ينبغي والتحرز مما لا ينبغي . وَإِسْماعِيلَ بن إبراهيم ، قد هدينا أيضا ، وهو أكبر ولد إبراهيم ، وهو ابن هاجر ، وَالْيَسَعَ بن أخطوب بن العجوز ، وقرىء : « والليسع » بالتعريف ، كأن أصله : ليسع ، و « أل » فيه : زائدة ، لا تفيد التعريف ؛ لأنه علم ، وَيُونُسَ بن متى ، اسم أبيه ، وهو من ذرية إبراهيم ، خلافا للبيضاوى . قال القرطبي : لم يبعث اللّه نبيا من بعد إبراهيم إلا من صلبه . ه . ويونس مثلث النون كيوسف ، يعنى بتثليث السين . وَلُوطاً هو ابن هاران أخي إبراهيم ، فهو ابن أخيه ، وقيل : ابن أخته ، فقد يطلق على العم أب مجازا ، وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ أي : عالمي زمانهم بالنبوة والرسالة . فكل واحد فضّل على أهل زمانه .